ابن أبي شريف المقدسي
151
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
أكثر حصى « 1 » ) أي : عددا ( من أهل الجنة ، من الحور والولدان ومؤمني الجن والإنس ، ومن الملائكة ، وهم منذ آلاف لا تحصى من السنين يرد منهم كل يوم سبعون ألفا إلى البيت المعمور ثم لا يعودون إليه أبدا ) كما ورد في حديث الإسراء في صحيح مسلم وغيره « 2 » . واعلم أن من عادة العرب أن يعدوا ما استكثروه بالحصى بأن يجعلوا لكل فرد من أفراده حصاة ثم يعدوا الحصى ، فإذا قصدوا عد جمعين كثيرة أفرادهما ، وجعلوا لكل فرد حصاة كان الأكثر عددا أكثر حصى . ( قال الحجة ) حجة الإسلام ( في دفع قولهم : ) أي : المعتزلة بوجوب الأصلح ( إذا لم يتضرر ) تعالى ( بترك مصلحة العباد لم يكن للوجوب معنى في حقه ) تعالى ، ( ثم مصلحة العباد ) إنما هي في ( أن يخلقهم في الجنة لا في دار البلاء ) أي : الدنيا ( معرضين لخطر العقاب ) بارتكاب الخطايا ، وهذا تلخيص لكلام حجة الإسلام وعبارته : « ثم مصلحة العباد في أن يخلقهم في الجنة ، فأما أن يخلقهم في دار البلايا ويعرضهم للخطايا ثم يهدفهم لخطر العقاب وهول العرض والحساب فما في ذلك غبطة لأولي الألباب » « 3 » ( وأنت قد علمت ) كما قدمناه ( أن معنى هذا الوجوب عندهم كونه ) أي : كون ذلك الأمر الواجب ( لا بد من وقوعه ، وفرض عدمه فرض محال لاستلزامه المحال ، وهو اتصافه ) تعالى ( بما ) أي : بالبخل الذي ( لا يجوز عليه على زعمهم ، ) متعلق بقوله : « لاستلزامه » ( فلا يكون ) تعالى ( بهذا ) أي : بسبب هذا ( الوجوب معرّضا ) بفتح الراء ( للضّرر ) « 4 » كما ألزمهم به الحجة ؛ ( لأن التعريض له ) أي : للضرر ( إنما يلزم لو كان الإيجاب مبنيا على التخيير في فعل ذلك الأمر الواجب وتركه ) كما ينبئ عنه
--> ( 1 ) الحصى : صغار الحجارة ، واحدها حصاة ج حصيات وحصيّ . انظر : لسان العرب ، 3 / 210 . ( 2 ) حديث الإسراء ورد بروايات ، منها ما ورد فيه : « فرفع لي البيت المعمور ، فسألت جبريل ؟ فقال : هذا البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك ، إذا خرجوا لم يعودوا آخر ما عليهم » . رواه البخاري في بدء الخلق / باب الملائكة رقم ( 3035 ) وفي الأنبياء : باب : وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 9 ) / رقم : ( 3214 ) ، مسلم برقم : ( 164 ) ، والترمذي ( 3343 ) ، والنسائي 1 / 217 ، 218 ، رقم : ( 313 ) . ( 3 ) إحياء علوم الدين ، 1 / 165 . ( 4 ) سقطت في ( ط ) .